حيدر حب الله
152
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
من دعوى المرتضى الإجماع بل ضرورة المذهب على كون الخبر كالقياس « 1 » . ويلاحظ عليه : أولا : إنها مجرّد دعوى ليس من أدنى دليل عليها ، ومجرّد احتمالها لا يغيّر كثيرا من واقع الأمر ، فلما ذا اعتمدوا على كلام المرتضى ، ولم يعتمدوا على كلام الطوسي وهما علمان معروفان عندهم ؟ ! بل إنّ الطوسي تسنّم كرسي الكلام في بغداد من الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه فترة طويلة قبل أن يهاجر إلى النجف « 2 » ، مما يجعله على تماس كبير مع رجالات الفرق الإسلاميّة الأخرى . ثانيا : إن بعض نصوص علماء السنّة تشير إلى أنهم كانوا على دراية بوجود خلاف في الوسط الشيعي ، لكن الغلبة فيه كانت للقول بعدم حجية الأخبار ، فهذا أبو المعالي الجويني إمام الحرمين ( 478 ه ) - المعاصر للطوسي - يصرّح في كتاب التلخيص بقوله : « وذهب معظم الروافض ومن تبعهم من أهل المذاهب إلى أنّ خبر الواحد لا يقتضي العلم ولا يوجب العمل . . . » « 3 » ، ويصرّح أيضا في « البرهان في أصول الفقه » : « وذهب طوائف من الروافض إلى أن خبر الواحد لا يناط به وجوب العمل . . . » « 4 » . ومثل هذا النص لو كان صادرا تحت تأثير كلمات المرتضى لما كان دقيقا التعبير بالمعظم ولا بالطوائف ، لأن قاطعية المرتضى وجعله الأمر كالقياس يحتمّ التعبير بذهاب الرافضة أجمع كما دلّت عليه نصوص أخرى ، مما يدلّ على أن الجويني كان على اطّلاع محايد على الموقف الشيعي ، ومنه موقف المرتضى والطوسي ؛ إلا إذا زعم شخص أن الروافض أعمّ من الاثني عشرية .
--> ( 1 ) - مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 115 . ( 2 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 9 : 159 . ( 3 ) - أبو المعالي الجويني ، كتاب التلخيص في أصول الفقه 2 : 326 . ( 4 ) - أبو المعالي الجويني ، البرهان في أصول الفقه 1 : 228 .